السيد محمد تقي المدرسي

140

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

فتأتي طاعة الله أولا ، ثم بعد ذلك يأتي الامر بطاعة الرسول وأولي الامر . وحتى امر الله بالاهتمام بالمحبة والمودة للوالدين والأقارب ، انما يأتي بعد الحديث عبد عبادة الله . . " الا تعبدوا إياه وبالوالدين احسانا " ( 23 / الاسراء ) في البداية يذكرنا بعبادة الله اي طاعة الله ، ثم بالاحسان إلى الوالدين الذي هو ضمن طاعة الله . . " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا " ( 26 / النساء ) فالطاعة اذن خاصة بالله سبحانه ، وايات القران الكريم تعودنا على هذه الحالة ، فتجعل طاعتنا امتداد لتلك الطاعة . وحينما تتعود النفس على هذا النوع من الطاعة ، يكون بأستطاعتها ان تطيع اي انسان مهما كانت قناعتها به ومهما كانت صفاته ، لا لشيء الا لان الله امر بذلك ، واذن به . وإذا سحب الله امره واذنه فإنه ذلك الانسان يسقط مباشرة عن اعتبار الطاعة . في رواية ان الإمام الجواد ( عليه السلام ) الذي كان قد عهد اليه بالإمامة في باكورة شبابه ، كان له عم أبيه وهو من فقهاء الطائفة في زمانه ، وكان قد ابيضت كريمته في التفقه في الدين ، وكان ذا جاه عريض في المجتمع ، ولكنه كان لا يقتصر في طاعته للإمام الجواد ( عليه السلام ) . فجاء اليه بعض الناس فقالوا له : كيف تطيع هذا الشاب الصغير العمر وأنت بهذه المنزلة ، وكيف تعتبره اماما لك وأنت رجلا كبير وجاهك عند الناس عظيم ، وما أنت عليه من العلم والفقه ؟ ! فقال لهم : ماذا لو أن الله سبحانه لم يجد في هذه الشيبة صلاحية الإمامة ، ووجده عند هذا الفتى . لقد كان هذا الشيخ يصف حذاء الإمام الجواد امامه تكريما له ، لان تكريم الامام وطاعته لم يكن لأنه أكبر العائلة سنا كما هو الحال في التقاليد العشائرية . ولا لأنه صاحب شيبة لذلك تتوجه اليه الانظار ، وليس لأنه مشهور عند الناس . أو لأنه صاحب مال وافر ، وانما لأنه الله امر بطاعته ، فالطاعة لله وبأذن الله فقط .